محمد متولي الشعراوي

9110

تفسير الشعراوي

إلا إلى الله فيدعو . إذن : فالعبادة ستصل قَطْعاً إلى الدعاء ، وما دُمْتَ ستضطر إلى الدعاء فليكُنْ من بداية الأمر : { وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ الله } [ مريم : 48 ] . إذن : استخدم الدعاء بدل العبادة ؛ لأنني أعبد الله في الرخاء ، فإنْ حدثتْ لي شِدَّةٌ لا أجد إلا هو أدعوه . وقوله : { وَأَدْعُو رَبِّي عسى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّي شَقِيّاً } [ مريم : 48 ] أي : عسى ألاَّ أكون شقياً بسبب دعائي لربي ؛ لأنه تبارك وتعالى لا يُشقي مَنْ عبده ودعاه ، فإنْ أردتَ المقابل فَقُلْ : الشقيُّ مَنْ لا يعبد الله ولا يدعوه . ثم يقول الحق سبحانه : { فَلَمَّا اعتزلهم وَمَا يَعْبُدُونَ } قوله : { وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ } [ مريم : 49 ] لم يذكر هنا إسماعيل ؛ لأن إسحق جاء جزاءً من الله لإبراهيم على صبره في مسألة ذَبْح إسماعيل ، وما حدث من تفويضهما الأمر لله تعالى ، والتسليم لقضائه وقَدرهِ ، كما قال تعالى : { فَلَمَّا أَسْلَمَا } [ الصافات : 103 ] أي : إبراهيم وإسماعيل { وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَن يا إبراهيم قَدْ صَدَّقْتَ الرؤيآ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين إِنَّ هذا لَهُوَ البلاء المبين وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ } [ الصافات : 103107 ] .